لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
352
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع )
كلامه ( عليه السلام ) مع محمّد بن الحنفيّة [ 291 ] - 74 - ابن أعثم : تهيّأ الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) ، وعزم على الخروج من المدينة ، ومضى في جوف الليل إلى قبر أُمّه فصلّى عند قبرها وودّعها ، ثمّ قام عن قبرها وصار إلى قبر أخيه الحسن ففعل مثل ذلك ثمّ رجع إلى منزله ، وفي وقت الصبح أقبل إليه أخوه محمّد بن الحنفيّة ، وقال : يا أخي فدتك نفسي ! أنت أحبّ الناس إلىّ وأعزّهم عليّ ، ولست والله أدّخر النصيحة لأحد من الخلق ، وليس أحد أحقّ بها منك ، لأنّك كنفسي وروحي ، وكبير أهل بيتي ، ومن عليه اعتمادي وطاعته في عنقي ، لأنّ الله تبارك وتعالى قد شرّفك وجعلك من سادات أهل الجنّة ، وإنّي أريد أن أشير عليك برأيي فاقبله منّي . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : قُلْ ما بَدا لَكَ ! فقال : أشير عليك أن تنجو نفسك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار [ الأنصار ] ما استطعت ، وأن تبعث رسلك إلى الناس وتدعوهم إلى بيعتك . . . فقال له الحسين ( عليه السلام ) : يا أَخي ! إِلى أيْنَ أَذهَبُ . قال : اخرج إلى مكّة فإن اطمأنّت بك الدار فذاك الذي تحبّ وأحبّ ، وإن تكن الأُخرى خرجت إلى بلاد اليمن ، فإنّهم أنصار جدّك وأخيك وأبيك ، وهم أرأف الناس ، وأرقّهم قلوباً ، وأوسع الناس بلاداً وأرجحهم عقولاً ، فإن اطمأنّت بك أرض اليمن وإلاّ لحقت بالرمال وشعوب الجبال ، وصرت من بلد إلى بلد ، لتنظر ما يؤول إليه أمر الناس ، ويحكم بينك وبين القوم الفاسقين .